المحكمة الاتحادية ترد الطعن المقدم بعدم صحة استقالة نواب الكتلة الصدرية AlmustakbalPaper.net الامن الوطني: المواطن مصدر المعلومة.. ويجب أن نمتلك منظومة متكاملة AlmustakbalPaper.net إيران تقصف مجدداً في الإقليم.. العراق يدين والحرس الثوري يرد: حذرناكم AlmustakbalPaper.net وكالة الشرطة: القبض على عصابة سطو في كركوك ومبتز ساوم فتاة في بغداد AlmustakbalPaper.net الاعرجي يتحدث عن 12 ألف داعشي لدى «قسد»: قنبلة موقوتة على العراق AlmustakbalPaper.net
في رحيل محسن فرحان.. مدون الوجع العراقي بأجمل الأوتار
في رحيل محسن فرحان.. مدون الوجع العراقي بأجمل الأوتار
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
علي لفتة سعيد
لم تكن أغنية (غريبة الروح) التي انطلقت عام 1972 إلا عصارة الشجن العراقي الذي صيّره الملحن الكبير محسن فرحان القادم من الفرات الأوسط العراقي وتحديدًا من كربلاء الدينية، حيث عاش فيها مكتسبًا ألم الشجن البكائي والطقوس الدينية الحزينة. هذه الأغنية ظلّت علامةً فارقة في الأغنية العراقية كما هي في لحنية فرحان الذي مات حزينًا ومريضًا يعاني الأمرّين، مات في زمن لا يعد فيه الفن إلّا حرامًا أو تخمة لا معنى لها. وكما قال الصحافي عبد الأمير الكناني، فإن تداعيات علّته المزمنة أدّت إلى فقدان أحد أطرافه، وقد طلب مساعدته في الحصول على طرف صناعي، فـ»اتصلت بأصدقاء وزملاء لي إعلاميين للمساعدة في الحصول على هذا الطرف، تحمّسوا للموضوع، وبعد أخذ ورد التزموا الصمت!».أمام مكانته الكبيرة وما حققه للأغنية العراقية من نجاحات عديدة أقامت نقابة الفنانين العراقيين مراسيم تشييع ووداع أخير للفنان بحضور نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، والفنان علاء مجيد، مدير عام دائرة الفنون الموسيقية، والفنان سعدون جابر. وعدّ نقيب الفنانين في كلمة التوديع أن رحيل الفنان محسن فرحان خسارة كبيرة للفن العراقي. فيما أعربت لجنة الثقافة والسياحة في مجلس النواب عن تعازيها برحيل الفنان معبرة عن أسفها لفقدان شخصية فنية أثرت المكتبة الغنائية بأعذب الألحان منذ سبعينيات القرن الماضي.محسن فرحان الذي مات قبل أيام (الاثنين الماضي) عن عمر ناهز خمسة وسبعين يعد واحدًا من أبرز الملحنين العراقيين في زمن النهضة الإبداعية العراقية التي يطلق عليها (الحقبة السبعينية)، وشكّل مع عدد من الملحنين ومن بينهم الراحل طالب القرة غولي، أيقونة اللحنية العراقية التي غيرت من مجرى الذائقة ولحّن القصيدة الشعبية التي كانت صعبة جدًا، لذا فإن رحيله يعني رحيل آخر العمالقة في الموسيقى العراقية. حتى أن الكثيرين وصفوه بصانع الحزن العراقي اللذيذ ومدوّن الوجع العراقي بأجمل الأوتار وشيخ الملحنين، وآخر الكبار الذين رسموا في الذاكرة أجمل لوحات الشجن القادمة من حزن كربلاء وترك إرثًا فنيًا كبيرًا لا يمكن نسيانه.فما بين حسين نعمة وسعدون جابر وقحطان العطار وفؤاد سالم وغيرهم كانت ألحانه تنطلق من حناجرهم كأنها رسائل فرح مغلّفة بالوجع العراقي والحزن العراقي المعتّق.. وليس ألذّ وأبقى من لحن أغنية (غريبة الروح) التي غناها حسين نعمة لتبقى في ذاكرة الأجيال وتغنى حتى الآن في الداخل والخارج العراقي، لتقابلها أغنية (يكولون غني فرح) وهي شهادة الحزن العراقي في كلماتها وغناها قحطان العطار، وكذلك أغنية (يا هوى الهاب) التي غناها الفنان حميد منصور وكانت ترجمة لجملة سمعها الملحن من أهل كربلاء (يا مسيت العافية).. أما أغنية (عيني.. عيني) للمطرب سعدون جابر فقد كانت انتقالة موسيقية تناغم الحزن بفرح ملبّد بالإحساس العميق بالمفردة الشعبية.. حتى جابر قال عنه إنه ثالث اثنين في خارطة اللحن العراقي، هما طالب القرة غولي وكوكب حمزة، وبقيت أغنياته خالدة وستبقى لمئة عام مقبلة أو أكثر.  محسن فرحان ولد في الكوت فيعدّ كوتاويًا، ويعدّه أهالي كربلاء كربلائيًا، كونه عاش وتعلّم ونما وصار موسيقيًا في هذه المدينة التي تعد مركز الحزن العراقي الذي جعل من فرحان يتأثّر بهذا الشجن.يقول عنه الناقد الفني سامر المشعل «إنه أودع فينا ترانيم الجمال بثراء إنساني نادر، وترك أغانيه متعرشة في الذاكرة الجمعية، له إرث إبداعي لا يحصى من الجمال مثل أغاني (أنت العزيز تغيرت، وما بيه عوفن هلي، ويا فيض، والمطار، وزمان يا زمان، ويا هوى الهاب، وشكول عليك، وباجر العيد يا نجوى.) وكثير من الأغاني التي يرددها العراقيون في مناسباتهم سواء في الحزن أو الفرح». وعن ألحانه يقول المشعل «إنه يترجم المشاعر الإنسانية بصدق وعذوبة، وكأنه يتحسس المفردة والصورة الشعرية، فيحوّلها إلى ترنيمة يتغنى من بعدها العشاق والناس».
ويقول الملحن الفنان مهدي الوزني «إن اللحنية العراقية وخاصة السبعينية ارتكزت على أسماء كبيرة من الملحنين ومنهم الملحن الكبير المبدع محسن فرحان الذي كانت له بصمة مائزة في الغناسيقية العراقية حيث تعامل معها بأسلوب التجديد في البنية اللحنية للأغنية العراقية والتي كانت واضحة بدءًا من المقدمات الموسيقية للأغاني التي لحنها ومرورًا باللوازم الموسيقية وانتهاء بخواتم هذه الأغاني حيث كانت بعيدة عن التقليدية السائدة حينها». ويرى الوزني «أن فرحان تعامل مع الكلمة بشكل تعبيري وأعطى المفردة حقها من خلال التصوير النغمي لها كذلك استطاع الوصول بألحانه إلى التأثير بإحساس المتلقّي الذي تفاعل بشكل كبير مع هذه الألحان التي يشعر أنها قريبة إلى نفسه وكل هذا انعكس على أكثر الملحنين الشباب وأنا واحد منهم حيث تعلمنا كيفية صياغة الجملة اللحنية الرشيقة والمؤثرة وكذلك التعامل مع الأصوات الغنائية في اختيار ما يناسبها من ألحان».وعانى فرحان أخيرًا من أزمة صحية خطرة، أجبرته على البقاء في المستشفى، وبدأ يصارع الموت بعد أن نزلت نسبة الأكسجين في الدم لديه بشكل كبير، وإثر ذلك ناشد فنانون الحكومة العراقية لمساعدته قبل أن يفارق الحياة.
وقال الشاعر والصحافي عدنان الفضلي إنه قبل يومين من وفاته زاره في البيت لإهدائه باقة ورد رغم أن الأطباء قالوا إنه ميّت لا محالة. ويضيف الفضلي أن «الفرحان جاء ومعه أحلام منغّمة وترانيم بطعم عراقي خالص، فعلى مدى أكثر من نصف قرن كان يقودنا إلى العذوبة الموسيقية، فتارة يبثّ لنا شجن الروح حين أهدانا (غريبة الروح) وتارة يمنحنا النصيحة في أغنيته (عيني عيني) ولم يتوقف عن الاستذكار حين حدثنا عن (البارحة)، ومن الكبير جبار الغزي قدّم لنا التمرد عبر (يكولون غني بفرح) وكنا على موعد مع الحيرة بين الحبيب والعائلة في رائعته الشهيرة (ما بيه اعوفن هلي) ولا يمكن أن نحصر ما قدّمه لنا هذا المحسن الفرحان في هذا الحيّز الصغير»، وأكد الفضلي أن محسن فرحان لم يمت.. وسنتذكر ألحانه وحينها ستنساب روحه في ذائقتنا. 
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=72295
عدد المشـاهدات 318   تاريخ الإضافـة 01/08/2022 - 09:44   آخـر تحديـث 30/09/2022 - 07:53   رقم المحتـوى 72295
محتـويات مشـابهة
الشرطة يتسلح بمحترفيه ومواهبه لحصد لقب السوبر العراقي
تألق المحترفات يشعل دوري السلة العراقي
النعيمي: تحسن ملحوظ بالتنظيم الدفاعي للمنتخب العراقي
رئيس الاتحاد العراقي للطائرة البارالمبية: مجموعتنا في كأس العالـم صعبة
بالتفاصيل.. قصف عنيف يستهدف قاعدة للجيش الأميركي قرب الحدود السورية العراقية

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا